السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

340

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

ومن قال إن صومهم كان بلا كلام خالف صريح القرآن من غير حاجة إلى العدول عن ظاهره وهو لا يجوز . مطلب في الاصطفاء ، ومن كمل من النساء ، وما احتوت عليه هذه الآيات وما يتعلق بها : قال تعالى « وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ » من الحيض والنفاس ومس الرجال ومن الذنوب والنقائص ، لأنك ربيت في المسجد بكفالة أكبر الأنبياء فيه ، لأنه لم يخصص لخدمة البيت أنثى غيرك « عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ( 42 ) » من أهل زمانك ، وخصك بالإتيان بولد من غير زوج وبإسماع كلام الملائكة المقدم بالآية السابقة وفي قوله « يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ » اخضعي وأديمي القيام في الصلاة لمولاك الذي شرفك بهذه النعم « وَاسْجُدِي » له سجود تعظيم وعبادة « وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ » ( 43 ) للّه ، قالوا قامت في عبادة ربها حتى تورمت قدماها وسالت قيحا ، وكانت صلاتهم سجودا بلا ركوع وبعدها ركوعا بلا سجود ، فأمرها بهما معا ولم نجمع قبل إلا لها ، وجمعت لأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم وصارت على هذه الصفة الحاضرة الآن بتعليم جبريل عليه السلام دون سائر الأمم ، وسندوم إلى يوم القيامة إن شاء اللّه « ذلِكَ » الذي قصصناه عليك يا سيد الرسل هو « مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ » لتذكره لأمتك وأهل الكتابين ليعلموا أنه من غيب اللّه لأنك لا تقرأ ولا تكتب « وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ » أي الأنبياء والأحبار الموجودين في البيت المقدّس حينما تشاوروا على طلب مريم كفالتها وحينما افترعوا على تربيتها « إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ » في النهر ليظهر لهم « أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ » فيكون أهلا لتربيتها « وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ » حاضرا معهم « إِذْ يَخْتَصِمُونَ » ( 44 ) في شأنها ، وقد أخبرناك به لنخبر به قومك وخاصة أهل نجران الذين جاءوا ليختبروك فيستدلوا به على نبوتك . روى البخاري ومسلم عن علي كرم اللّه وجهه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول خير نسائها ( أي الأرض في عصرها ) مريم بنت عمران وخير نسائها ( أي على الإطلاق ) خديجة بنت خويلد . لا تدخل فاطمة رضي اللّه عنها لأنها كانت صغيرة حين هذا القول وهي أفضل نساء